رحلة حبة البن تبدأ من القطف ثم المعالجة اللاحقة للحصول على البن الأخضر، وبعدها تتحول عبر التحميص إلى حبوب البن التي نعرفها، ثم تأتي مرحلة التحضير النهائية. يمكن ملاحظة أن ترتيب كل خطوة تقريبًا يسير في اتجاه واحد، ومرة واحدة فقط، لذا لا يوجد دواء للندم عند الفشل. لكن مؤخرًا، كان لدى أحد عملاء Front Street Coffee فكرة محاولة «إحياء» رائحة القهوة عبر «التحميص الثاني».
سبب هذا العميل في Front Street Coffee أنه اشترى كمية كبيرة من حبوب البن من متجرنا مرة واحدة العام الماضي ولم يشربها كلها؛ ورغم أنها لم تنته صلاحيتها، إلا أنها تجاوزت فترة أفضل نكهة منذ زمن، واختفت الرائحة تمامًا، فخطرت له فكرة: بما أن حبوب البن محمصة، فهل يمكن إعادتها إلى المقلاة وتحميصها مرة أخرى؟
حسنًا، رغم أن الأمر يبدو غريبًا بعض الشيء، إلا أنه يبدو منطقيًا ~قليلًا~، ولم يستطع Front Street Coffee رفضه تمامًا بسرعة، واليوم سيجرب Front Street Coffee ذلك نيابة عن الجميع.
ما التغيرات التي تمر بها حبوب البن من لحظة خروجها من التحميص حتى تجاوز فترة أفضل نكهة؟
عند انتهاء التحميص، تعود حبوب البن إلى بيئة الحرارة والضغط العاديين، وتحتفظ بداخلها بكمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، وتبدأ في الانطلاق من الداخل إلى الخارج. تكون نشطة جدًا في البداية، ويظهر ذلك عادة في الإزهار أثناء التقطير اليدوي وكريما الإسبريسو، وعند اليوم 7~10 تدخل مرحلة الاستقرار، وعند 40 يومًا يقل الغاز تدريجيًا، حتى يقترب من الصفر عند حوالي 60 يومًا.
وبالمثل، يرتبط استخلاص نكهة القهوة بالغاز ارتباطًا وثيقًا. في الأيام الأولى، يمنع الغاز النشط المواد العطرية داخل القهوة من الذوبان إلى الخارج، وهو ما نسميه عادة تعتيق البن؛ وبعد 4~7 أيام يدخل كل من الغاز والنكهة حالة الاستقرار، وعند 30~40 يومًا تنخفض النكهة بوضوح، ثم تختفي تمامًا في النهاية عند حوالي 60 يومًا. وإذا لم يكن التخزين سليمًا، فستتسارع التغيرات السابقة في حبوب البن، ما يقصر فترة أفضل نكهة.
لهذا السبب، لا يقتصر شرب القهوة على السعي إلى التحميص الطازج فقط؛ إذا أردت الحفاظ على الرائحة، فعليك أيضًا التخزين الصحيح. بخصوص تخزين حبوب البن، يمكنكم الرجوع إلى مقال Front Street Coffee هذا «هل تمتد صلاحية حبوب البن غير المفتوحة؟」。
حبوب البن غير الطازجة، تجربة مقارنة للتحميص الثاني
بناءً على القاعدة التي ذكرها Front Street Coffee أعلاه، فإن إعادة تسخين حبوب البن التي فقدت نكهتها تهدف في الواقع إلى جعلها تحتوي مجددًا على جزء من الغاز، وبالتالي إضافة «نكهة القهوة». فهل هذه الفكرة قابلة للتطبيق فعلًا؟
هنا اخترنا أيضًا نوعين من البن الأحادي من متجر Front Street Coffee الرسمي بدرجتي تحميص مختلفتين، وهما Front Street Coffee هوا كوي بتحميص فاتح متوسط وFront Street Coffee PWN ماندرينين ذهبي بتحميص متوسط غامق. كانت العينات القديمة جميعها بعد حوالي 65 يومًا من التحميص، بينما العينات الجديدة المقارنة كانت خلال 10~25 يومًا من التحميص.
الخطوة الأولى: أشعل النار أولًا، ثم اسكب حبوب البن القديمة في المقلاة، وحافظ على نار هادئة طوال الوقت، وحرك كثيرًا في المنتصف لمساعدة التسخين على أن يكون متساويًا، واضبط زمن التسخين على 3 دقيقة. بعد رفعها عن النار، اسكبها في وعاء نظيف، وانتظر حتى تعود حبوب البن إلى حرارة الغرفة، ثم ابدأ التحضير:
حبوب بن Front Street Coffee هوا كوي
كمية البن: 15 غرام
نسبة البن إلى الماء: 1:15
درجة حرارة الماء: 91 درجة مئوية
درجة الطحن: EK43s-10 درجات/C40-24 درجة (منخل رقم 20 بمعدل نفاذ 80%)
قمع التقطير: V60
طريقة التحضير: 3 مراحل
عينة تاريخ جديدة: الرائحة الجافة فيها نفحة حلوة من العسل، والإزهار أثناء التخمير المسبق يكون «البرغر» فيه مستقرًا في تصريف الغاز، وسائل القهوة المحضرة تنبعث منه رائحة حلوة من رحيق الأزهار، وعند الشرب تظهر نكهات الفواكه المجففة، البرتقال الحلو، التوت الأزرق، والخوخ، مع جسم خفيف، وحموضة متوسطة، وإحساس بالشاي الأحمر؛
عينة تاريخ قديمة: أصبح لون حبوب البن أغمق بوضوح، وظهر في كمية قليلة من الحبوب احتراق واسوداد، وانبعثت منها رائحة الفشار والجوز. عند الإزهار كان هناك تصريف قصير للغاز، لكنها سرعان ما انهارت. بعد التحضير لم تعد للقهوة رائحة الزهور والفواكه الأصلية، بل صارت ذات نكهة جوزية حلوة، على الأكثر مع نكهة كراميل، وظهر في الملمس طعم نيء.
حبوب بن Front Street Coffee ماندرينين
كمية البن: 15 غرام
نسبة البن إلى الماء: 1:15
درجة حرارة الماء: 87 درجة مئوية
درجة الطحن: EK43s-11 درجات/C40-26 درجة (منخل رقم 20 بمعدل نفاذ 75%)
قمع التقطير: KONO
طريقة التحضير: 3 مراحل
عينة تاريخ جديدة: Front Street Coffee PWN ماندرينين ذهبي محمص طازجًا بعدالطحنتظهر بوضوح رائحة المكسرات المحمصة والتوابل، والانتفاخ أثناء الإزهار واضح وطويل الأمد، وبعد التحضير تنبعث من القهوة رائحة الكراميل، وعند الشرب يوجد مرارة حلوة وغنية من الشوكولاتة غير المحلاة، مع قوام عالٍ، ويحمل نكهة الخبز المحمص.
عينة تاريخ قديمة: حبوب البن بالعين المجردة بنية داكنة إلى سوداء، وقبل الطحن يمكن شم رائحة دخانية. كان «البرغر» في الإزهار مرتفعًا بوضوح، لكن زمن تصريف الغاز كان أقصر. عند شرب القهوة المحضرة يكون الطعم مرًا منذ البداية، ويمكن القول إنه مرارة تدوم ولا تتفرق؛ أما النكهة، فلا يستطيع Front Street Coffee إلا وصفها بأنها نكهة محروقة.
إذن، هل يمكن تحميص حبوب البن المتروكة مدة طويلة تحميصًا ثانيًا؟
بالنسبة للسؤال المطروح في البداية، هل يمكن للتحميص الثاني أن «يحيي» رائحة القهوة؟ يرى Front Street Coffee أنه لا يمكن ذلك. من تجربة المقارنة هذه ليس صعبًا أن نرى أنه أيًا كانت درجة تحميص البن الأحادي، بعد تجاوز فترة أفضل نكهة تتبدد النكهة الأصلية تمامًا، خاصة رائحة الزهور والفواكه والنفحات الجوزية في التحميص الفاتح المتوسط. أما إعادة التسخين فهي فقط تجعل مواد سطح الحبة تستمر في الكرملة، وربما تشكل جزءًا صغيرًا من «رائحة القهوة» التحميصية، لكنها في جوهرها ليست نكهة تحولت من البن الأخضر، لذا سيكون الشرب قائمًا على المرارة أولًا.
إن القهوة تجعل عددًا لا يحصى من الناس في العالم مفتونين بها، والغالبية العظمى من ذلك تأتي من رائحتها، خصوصًا لمن يسعون إلى القهوة المختصة؛ فالنكهة الجيدة لا تأتي بسهولة، ومشاهدتها تمر مع الوقت أمر مؤسف جدًا بلا شك. ولهذا يصر Front Street Coffee دائمًا، بكل حرص، على تنبيه العملاء الذين يأتون لاختيار حبوب البن: لا تشتروا كثيرًا دفعة واحدة!! لا تشتروا كثيرًا دفعة واحدة!! لا تشتروا كثيرًا دفعة واحدة!!